الإثنين، 19 أكتوبر 2026
القاهرة 17°م
عاجل
قرارات مهمة لمجلس الدفاع الوطنى برئاسة الرئيس السيسي • حصيلة مزاد سيارات وبضائع جمارك القاهرة «تخطت 14 مليون جنيه» • خلال أكتوبر «البحث العلمي» زيارات مجانية لطلاب المدارس في 13 مركزًا • “إعلام عبري” مخاوف من اختطاف طائرة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب • حزب المحافظين يتعرض لهزيمة انتخابية أخرى، وميرتس يتمسك بموقعه • إيران تعلن عن نيتها استخدام أسلحة وأهداف جديدة، وترامب يعرب عن استعداده للقاء بزشكيان في ظل تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز • السيطرة على حريق هائل داخل مصنع أحذية وشنط بالقنطرة غرب • قبل تحديد المجموع.. مفاجأة جديدة بشأن العربي والتاريخ لطلاب المدارس الدولية • الأزهر الشريف يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لإنهاء كل الصراعات والحروب بالمنطقة العربية • من قلب جزر القمر.. القارئ العالمي محمود الشحات أنور يصدح بآيات القرآن الكريم في حضرة الرئيس عثمان غزالي • المستشار أحمد حسن العطار ينعي والد النائب أحمد الأشموني بكلمات مؤثرة • صواريخ ومسيّرات في سماء السعودية.. والتحالف يعلن تفاصيل الاعتراض • وزير العدل يكرم القارئ العالمي محمود الشحات أنور تقديرًا لمشاركته في مراسم حلف اليمين بالعاصمة الجديدة • بصوت القاريء العالمي محمود الشحات أنور.. افتتاح حلف اليمين القانونية لأعضاء النيابة الإدارية وقضايا الدولة بالعاصمة الجديدة •

الطالب الأزهري: عقلٌ يتسع لعلوم شتى وإرادة تتحدى الصعاب

شهد حسن
شهد حسن الأحد 18 أكتوبر 2026 - 4:24 مساءً
98 مشاهدة 6 دقائق قراءة

بقلم: الدكتور محمد رباح

كلية التربية _ جامعة الأزهر

في رحلة العلم، لا تُقاس قدرة الطالب بعدد الكتب التي يحملها، بل بما يكتسبه من معرفة، وما يمتلكه من صبر وإصرار على مواصلة الطريق، وإذا أردنا الحديث عن تجربة تعليمية تتطلب جهدًا ذهنيًّا متنوعًا، فإن الطالب الأزهري يُقدم نموذجًا جديرًا بالتأمل؛ فهو يخوض رحلة دراسية تجمع بين العلوم الشرعية واللغوية، إلى جانب المواد الدراسية الأخرى، في منظومة تتطلب منه الفهم والحفظ والتحليل، والقدرة على تنظيم الوقت ومواجهة تعدد المسؤوليات.

إنها تجربة لا تقتصر على تحصيل المعلومات، بل تُسهم في تشكيل شخصية الطالب، وتدريبه على المثابرة، وتعويده على التعامل مع أنماط مختلفة من المعرفة.

«بين النحو والفقه…رحلة متعددة المسارات»

يجد الطالب الأزهري نفسه أمام مجموعة متنوعة من العلوم؛ فالنحو والصرف يحتاجان إلى الدقة وإعمال العقل، والبلاغة والأدب يفتحان أمامه آفاق التذوق والتحليل، بينما تتطلب علوم التفسير والحديث والفقه فهمًا منضبطًا للمصطلحات والقواعد والأدلة، وإلى جانب ذلك، يدرس المواد الأخرى المقررة عليه وفقًا لمرحلته الدراسية وشعبته.

وهذا التنوع يضع أمامه تحديًا حقيقيًّا؛ إذ لا يستطيع الاعتماد على أسلوب واحد في المذاكرة، بل يحتاج إلى الموازنة بين الحفظ والفهم والتطبيق، وإلى توزيع جهده بما يتناسب مع طبيعة كل مادة.

ومن هنا، تتجلى أهمية التعليم الأزهري في إتاحة الفرصة أمام الطالب للتعامل مع مجالات معرفية متعددة، شريطة أن تتوافر له وسائل التعلم الجيد، وأن تساعده المناهج وطرائق التدريس على استيعاب المعلومات بدلًا من الاكتفاء بتراكمها.

«قوة التحمل وإرادة تتشكل كل يوم»

ليس من السهل أن ينتقل الطالب بين مادة تحتاج إلى الاستنباط وأخرى تعتمد على الحفظ، ثم يعود إلى مراجعة قاعدة لغوية أو حل مسألة علمية، ومع اقتراب الامتحانات، تتضاعف المسؤوليات، ويصبح تنظيم الوقت ضرورة لا غنى عنها.

ومع ذلك، يواصل كثير من الطلاب الأزهريين السعي إلى التفوق، مدفوعين بطموحهم وإيمانهم بقيمة العلم، وفي هذه الرحلة يتعلم الطالب الصبر، ويكتشف أهمية التخطيط، ويدرك أن الإنجاز الحقيقي لا يتحقق دفعة واحدة، وإنما يحتاج إلى خطوات متتابعة وعمل مستمر.

لكن قوة التحمل لا تعني أن الطالب لا يشعر بالتعب، أو أن كثرة الأعباء أمر ينبغي التسليم به دون مراجعة، فالطالب يحتاج إلى الراحة والتشجيع، كما يحتاج إلى من يساعده على تجاوز الصعوبات، والهدف من التعليم ليس إنهاك العقول، بل تنميتها وإعدادها لمواجهة تحديات الحياة.

«من الحفظ إلى الفهم؛ هنا تُصنع الفوارق»

تظل قيمة المناهج مرتبطة بما تتركه في عقل الطالب من فهم وقدرة على التفكير، فحفظ القاعدة النحوية لا يكتمل أثره إلا حين يستطيع الطالب تطبيقها، ودراسة البلاغة لا تحقق غايتها دون إدراك جمال التعبير، كما أن دراسة العلوم الشرعية تتطلب الفهم والدقة، والقدرة على التعامل الصحيح مع النصوص والأدلة.

وهنا يأتي دور المعلم الذي لا يقتصر عمله على شرح الدروس، بل يمتد إلى تبسيط المفاهيم، وربط الموضوعات بعضها ببعض، ومساعدة الطلاب على اكتشاف طرق أكثر فاعلية للتعلم، كما تقع على الطالب مسؤولية تطوير أساليبه في المذاكرة، والابتعاد عن التأجيل، وتقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء يمكن إنجازها، والاستعانة بالمراجعة المنتظمة بدلًا من ترك معظم العمل إلى الأيام الأخيرة.

إن التفوق لا يتحقق بكثرة ساعات الدراسة وحدها، بل بحسن استثمارها، وجودة الفهم، والقدرة على استرجاع المعرفة وتطبيقها.

«هل كثرة المناهج دليل على جودة التعليم؟»

إن الاعتزاز بجهد الطالب الأزهري لا يمنع من طرح سؤال مهم: هل تتحول كثرة المقررات دائمًا إلى تعلم أفضل؟، فجودة التعليم لا تُقاس بعدد الصفحات التي ينجزها الطالب، وإنما بمدى استيعابه للمعرفة، وقدرته على توظيفها، وما يكتسبه من مهارات تساعده في دراسته وحياته، ولذلك، فإن تطوير التعليم يتطلب مراجعة مستمرة للمناهج، وتحقيق التوازن بين عمق المحتوى وحجمه، واستخدام أساليب تقويم تقيس الفهم والتحليل إلى جانب الحفظ.

كما ينبغي أن تتعاون الأسرة والمدرسة في توفير بيئة تشجع على التعلم، وتراعي الفروق الفردية، وتمنح الطالب الدعم الذي يحتاج إليه دون أن تجعل الدرجات وحدها معيار النجاح، فالمطلوب ليس تخفيف قيمة العلم، بل إزالة ما قد يعوق الوصول إليه، حتى تصبح كثافة المعرفة مصدرًا للقوة، لا عبئًا يحول دون الاستيعاب.

«الطالب الأزهري ورسالة العلم»

تتجاوز قيمة التعليم الأزهري حدود الفصل والامتحان؛ فهو يرتبط بتاريخ علمي عريق، ويجمع بين علوم اللغة والشريعة، ويمنح الطالب فرصة للتعمق في تراث معرفي واسع، غير أن الحفاظ على هذا التراث يقتضي تقديمه للأجيال بأساليب تساعدهم على الفهم، وتربط المعرفة بواقعهم، وتؤهلهم للتعامل الواعي مع متغيرات العصر.

فالطالب الأزهري الذي يجمع بين رسوخ المعرفة، وحُسن الخلق، والقدرة على الحوار، والانفتاح الواعي على العلوم الحديثة، يستطيع أن يقدم نموذجًا يجمع بين الأصالة والتجديد، وهذه المسؤولية لا تقع على الطالب وحده؛ فالمعلم مطالب بالإخلاص والتطوير المستمر، والمؤسسة التعليمية مطالبة بتوفير بيئة مناسبة للتعلم، والأسرة مطالبة بالتشجيع والمساندة، حتى تتكامل الجهود في بناء شخصية متوازنة وقادرة على العطاء.

«كلمة أخيرة»

إلى كل طالب أزهري يجتهد بين كتبه ومقرراته، ويواجه صعوبات الدراسة بطموح لا ينطفئ: تذكّر أن النجاح رحلة، وأن التعثر لا ينتقص من قدراتك، وأن العلم الحقيقي لا يقتصر على اجتياز الامتحان، بل يظهر في طريقة تفكيرك، وأخلاقك، وقدرتك على الانتفاع بما تعلمته.

وإلى كل معلم يسعى إلى تبسيط المعرفة وإيقاظ عقول طلابه، فإن رسالتك تتجاوز شرح الدروس؛ فأنت تسهم في إعداد جيل يحمل العلم ويدرك مسؤوليته، إن الطالب الأزهري يستحق التقدير لا لمجرد كثرة ما يدرسه، بل لما يبذله من جهد في سبيل تحصيل العلم، وتظل الغاية الأسمى أن تتحول المناهج إلى وعي، والمعرفة إلى سلوك، والاجتهاد إلى قدرة حقيقية على خدمة المجتمع.

فالتحية لكل طالب يسعى، ولكل معلم يخلص، ولكل أسرة تؤمن بأن بناء الإنسان بالعلم هو الاستثمار الأهم في مستقبل الوطن.

أسعار الذهب والعملات

تغطية السوق المصري لحظة بلحظة
مباشر
الأكثر طلباً +19 ج.م (+0.45%)

عيار 21 في سوق الصاغة

سعر الشراء 6,453 ج.م
سعر البيع 6,423 ج.م
24
عيار 24 (الذهب الخالص)
سبائك واستثمار
7,375 ج.مشراء
7,341 ج.مبيع
18
عيار 18 (المشغولات)
السوق المحلي
5,531 ج.مشراء
5,505 ج.مبيع
الجنيه الذهب
8 جرام عيار 21
51,624 ج.مشراء
الأوقية عالمياً
بورصة المعادن (USD)
$4,181.30+0.45% ▲

أضف تعليقاً

تم نسخ رابط الخبر بنجاح!