رحل قبل زفافه بـ12 يومًا.. أحمد ضحية حادث نويبع بعد 6 سنوات من الغربة
كتب: عمر ناصر
لم يكن الشاب الأردني أحمد عوض يعلم أن رحلته الأخيرة من مصر إلى وطنه ستنتهي قبل وصوله إلى الأردن، بعدما انقلبت الحافلة التي استقلها على طريق دهب–نويبع بجنوب سيناء، لتنتهي معها أحلام سنوات طويلة قضاها في مصر من أجل الدراسة وبناء مستقبله
وكان أحمد، الابن الوحيد لوالديه، قد أمضى نحو 6 سنوات في مصر لدراسة طب الأسنان، ولم يتبق له سوى 8 ساعات دراسية لاستكمال متطلبات تخرجه، حيث كان يستعد للحصول على لقب طبيب أسنان والبدء في حياته المهنية وافتتاح عيادته الخاصة
وفي الوقت الذي كان أحمد يستعد فيه للعودة إلى بلاده، كانت أسرته تجهز منزل الزوجية وتستعد لحفل زفافه المقرر يوم 17 سبتمبر الجاري، أي بعد نحو 12 يومًا، بينما كان يحمل في حقيبته أغراضه وأحلامه بالعودة إلى أسرته ووطنه بعد سنوات من الغربة والدراسة
وقال عبدالله عوض، والد أحمد، بكلمات يغلب عليها الحزن: «ما شبعنا منه أحمد.. 6 سنين وهو بالغربة»، مؤكدًا أن نجله كان شابًا خلوقًا ومحبوبًا بين أصدقائه، وأن الأسرة كانت تنتظر عودته وفرحته، بعدما حلم باستكمال دراسته وافتتاح عيادته وبدء حياته العملية
لكن الحادث حوّل استعدادات الأسرة للفرح إلى مأساة، بعدما انقلبت الحافلة على طريق دهب–نويبع، وأسفر الحادث، بحسب البيانات الواردة، عن وفاة 22 شخصًا، بينهم 10 أردنيين، لتتوقف رحلة أحمد قبل ساعات قليلة من استكمال حلم التخرج، وقبل أيام من الموعد الذي كان ينتظره ليصبح عريسًا
ورحل أحمد قبل أن يفتح عيادته، وقبل أن يحتفل بتخرجه، وقبل أن يقف عريسًا أمام أسرته وأصدقائه في 17 سبتمبر، تاركًا وراءه منزلًا أُعد لاستقباله، وقاعة حُجزت لفرحه، وكتبًا وأحلامًا لم تكتمل، ووالدين انتظراه ست سنوات في الغربة
عاد أحمد من سنوات الغربة، لكن ليس بالطريقة التي حلم بها، تاركًا خلفه أحلامًا توقفت قبل اكتمالها، وأسرة كانت تنتظر يوم عودته لتبدأ معه فصلًا جديدًا من حياته، فإذا بالرحلة الأخيرة تنتهي قبل أن يصل إلى وطنه، وقبل أن يحقق ما تبقى من أحلامه