الإثنين، 19 أكتوبر 2026
القاهرة 17°م
عاجل
قرارات مهمة لمجلس الدفاع الوطنى برئاسة الرئيس السيسي • حصيلة مزاد سيارات وبضائع جمارك القاهرة «تخطت 14 مليون جنيه» • خلال أكتوبر «البحث العلمي» زيارات مجانية لطلاب المدارس في 13 مركزًا • “إعلام عبري” مخاوف من اختطاف طائرة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب • حزب المحافظين يتعرض لهزيمة انتخابية أخرى، وميرتس يتمسك بموقعه • إيران تعلن عن نيتها استخدام أسلحة وأهداف جديدة، وترامب يعرب عن استعداده للقاء بزشكيان في ظل تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز • السيطرة على حريق هائل داخل مصنع أحذية وشنط بالقنطرة غرب • قبل تحديد المجموع.. مفاجأة جديدة بشأن العربي والتاريخ لطلاب المدارس الدولية • الأزهر الشريف يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لإنهاء كل الصراعات والحروب بالمنطقة العربية • من قلب جزر القمر.. القارئ العالمي محمود الشحات أنور يصدح بآيات القرآن الكريم في حضرة الرئيس عثمان غزالي • المستشار أحمد حسن العطار ينعي والد النائب أحمد الأشموني بكلمات مؤثرة • صواريخ ومسيّرات في سماء السعودية.. والتحالف يعلن تفاصيل الاعتراض • وزير العدل يكرم القارئ العالمي محمود الشحات أنور تقديرًا لمشاركته في مراسم حلف اليمين بالعاصمة الجديدة • بصوت القاريء العالمي محمود الشحات أنور.. افتتاح حلف اليمين القانونية لأعضاء النيابة الإدارية وقضايا الدولة بالعاصمة الجديدة •

حين يصنع المجتمع قاتلًا باسم «غسل العار»

ميمونة سري
ميمونة سري الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 8:42 صباحًا
130 مشاهدة 6 دقائق قراءة

بقلم: الأستاذة الدكتورة روحية مصطفى

أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق، وعضو محكم في اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بجامعة الأزهر

لم تكن جريمة قتل فتاة الصف ذات الستة عشر عامًا جريمةً أسريةً عابرة، ولا حادثةً يمكن اختزالها في أن فتاةً تركت بيت أهلها وذهبت إلى الإسكندرية بصحبة رجل يكبرها بسنوات، ثم عادت إلى أسرتها؛ فقام شقيقها، الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة، بذبحها وفصل رأسها عن جسدها، تحت دعوى ما يسمى «غسل العار».

إنها جريمة مكتملة الأركان، راح ضحيتها شابان من أسرة واحدة: فتاة أُزهقت روحها، وشاب أضاع مستقبله، وأسرة دُمِّرت، ومجتمع أسهم بخطابه القاسي في صناعة المأساة، ثم وقف بعد وقوعها يتبادل الاتهامات ويخوض في الأعراض.
ولا أريد أن أتعجل الحكم على الفتاة أو على حقيقة ما تعرضت له؛ فهي قاصر، وقد تكون خُدعت أو استُغلت أو مورست عليها ضغوط لا يعلم حقيقتها إلا الله وجهات التحقيق. كما أن الرجل الذي اصطحبها، وهو في الثالثة والثلاثين من عمره بحسب ما نُشر، لا يجوز أن يخرج من المشهد وكأن المسؤولية تقع على الفتاة وحدها. فإن ثبت استغلاله لصغر سنها أو التغرير بها أو الاعتداء عليها، وجب أن ينال العقوبة القانونية الرادعة؛ لأنه استهان بحرمة البيوت والأعراض، وأسهم في تدمير أسرة كاملة.
لكن هذا كله لا يمنح أخاها، ولا أباها، ولا أي إنسان، حق قتلها. فالدماء لا تُستباح بالغضب، والأعراض لا تُصان بالذبح، والعار لا يُغسل بدم إنسان. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33].
وحتى لو افترضنا وقوع الزنا فعلًا، فإن الشريعة لم تجعل عقوبة غير المحصن ذبحه ولا قتله، وإنما قررت حدًّا معلومًا لا يُقام إلا بعد تحقق شروط بالغة الدقة، وثبوت الجريمة بطريقها الشرعي، وانتفاء الشبهة والإكراه، ولا يتولى إقامته أخ أو أب أو أسرة غاضبة، بل ولي الأمر والقضاء المختص. أما أن ينصّب الإنسان نفسه قاضيًا وجلادًا، فيتهم ويحكم وينفذ العقوبة بيده، فهذا عدوان وفوضى وجريمة قتل محرمة شرعًا وقانونًا.
والأشد إيلامًا أن ضغط المجتمع كثيرًا ما يدفع بعض الأسر إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم؛ حين يوهمون الشاب أن رجولته لن تثبت إلا بسفك دم أخته، وأن الناس لن يكفوا عن تعييره حتى يقتلها. فإذا قتلها، صفق له بعضهم وصنعوا منه بطلًا، ثم لا يلبثون أن ينقلبوا على الأسرة كلها، فيقذفون الفتاة بعد موتها، ويطعنون في تربية أبويها، ويتهمون أخاها بالإجرام، ويتركون البيت منكوبًا في ابنته القتيلة وابنه السجين.
ومع ذلك، يجب أن يكون الأمر واضحًا: القاتل مسؤول عن اختياره وجريمته، ولا يعفيه ضغط المجتمع من المسؤولية، لكن المجتمع يتحمل مسؤولية أخلاقية عن الخطاب الذي يبرر القتل ويزين الانتقام ويجعل دم المرأة ثمنًا لكلام الناس.
كما أن وقوع الابن أو الابنة في الخطأ لا يعني بالضرورة أن الأبوين أهملا التربية. فقد بذل نبي الله نوح عليه السلام جهده في دعوة ابنه، وناداه في أشد اللحظات: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ [هود: 42]، ومع ذلك اختار الابن طريقًا آخر؛ فالهداية بيد الله، والإنسان مسؤول عن اختياره، وليس كل انحراف دليلًا قاطعًا على فساد الأسرة أو تقصير الوالدين.
وكان يمكن معالجة الأمر بوسائل كثيرة تحفظ حياة الفتاة وكرامة الأسرة: الاحتواء، والتحقيق الهادئ فيما تعرضت له، والاستعانة بالمختصين، وإبعادها عمن يُشتبه في استغلاله لها، وعلاج الخطأ بالتوبة والتقويم والرعاية. كانت لا تزال في السادسة عشرة، وكان أمامها عمر كامل يمكن أن تبدأ فيه من جديد، لكن سكينًا أنهت كل فرص الإصلاح، وحولت الخطأ — إن ثبت — إلى ثلاث كوارث: قتيلة، وقاتل، وأسرة مدمرة.
ثم إن الذين يتناولون الفتاة بعد موتها بالقذف والتشهير يرتكبون إثمًا آخر. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4]. فلا يجوز بناء الاتهامات على الشائعات، ولا تحويل صفحات التواصل الاجتماعي إلى محاكم، ولا امتهان حرمة ميتة لم تعد قادرة على الدفاع عن نفسها.

وليعلم كل صاحب صفحة نصّب نفسه قاضيًا وجلادًا، وكل من يطالب الأسر بقتل بناتها، أننا جميعًا نعيش تحت ستر الله ورحمته، ولا يدري أحد بماذا يُبتلى في نفسه أو أهله. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11].

إن حماية المجتمع لا تكون بتبرير القتل، كما أن مواجهة الأفكار الهدامة لا تكون بسفك الدماء، وإنما بالتربية الواعية، والرقابة الرحيمة، وحماية القاصرات من الاستغلال، ومحاسبة المعتدي، وفتح أبواب العودة والتوبة والإصلاح.

هذه ليست جريمة «غسل عار»، وإنما جريمة قتل أُضيف إليها ظلم فتاة، وضياع شاب، وانهيار أسرة. والعار الحقيقي ليس في أن يخطئ إنسان ثم يُمنح فرصة للإصلاح، بل في أن يتحول المجتمع إلى جمهور يطالب بالدم، ثم يغادر المشهد بعد أن يكتمل الخراب.

 

أسعار الذهب والعملات

تغطية السوق المصري لحظة بلحظة
مباشر
الأكثر طلباً +19 ج.م (+0.45%)

عيار 21 في سوق الصاغة

سعر الشراء 6,456 ج.م
سعر البيع 6,426 ج.م
24
عيار 24 (الذهب الخالص)
سبائك واستثمار
7,378 ج.مشراء
7,344 ج.مبيع
18
عيار 18 (المشغولات)
السوق المحلي
5,534 ج.مشراء
5,508 ج.مبيع
الجنيه الذهب
8 جرام عيار 21
51,648 ج.مشراء
الأوقية عالمياً
بورصة المعادن (USD)
$4,182.60+0.45% ▲

أضف تعليقاً

تم نسخ رابط الخبر بنجاح!