بعد 8 سنوات من المعاناة.. أول حكم قضائي من نوعه في مصر يثبت نسب طفلة مولودة نتيجة اغتصاب إلى والدها
روت أمل عبد الحميد تفاصيل رحلة استمرت نحو 8 سنوات لإثبات نسب طفلتها، التي ولدت نتيجة واقعة اغتصاب تعرضت لها عام 2018، وذلك خلال ظهورها في برنامج «باب الخلق» مع الإعلامي محمود سعد، المذاع عبر قناة النهار، وكشفت خلال اللقاء عن تفاصيل الواقعة وما واجهته من صعوبات قانونية واجتماعية طوال السنوات الماضية.
وقالت أمل إنها تعرضت للاعتداء على يد زميل لها في الدراسة، بعدما كان قد تقدم لخطبتها ورفضته، ثم علم بخطبتها لشخص آخر، مشيرة إلى أنه هددها بإنهاء خطبتها بأي شكل.
وأوضحت أنها فوجئت به ينتظرها بالقرب من مكان الدروس الخصوصية، قبل أن يعتدي عليها بالضرب حتى فقدت الوعي، ثم اعتدى عليها وسرق هاتفها المحمول، لافتة إلى أن الواقعة كانت نقطة البداية في رحلة طويلة للحصول على حقها وحق طفلتها.
وأضافت أمل أنها اكتشفت حملها بعد الواقعة، وانتقلت إلى القاهرة وهي في حالة صحية سيئة، وهناك خضعت للكشف الطبي، ونصحها الطبيب بتحرير محضر بعدما ظهرت مؤشرات على تعرضها لاعتداء جنسي.
وأشارت إلى أنها حررت محضرًا بالواقعة في 4 يونيو 2018، ثم خضعت لفحوص الطب الشرعي، التي أثبتت تعرضها لاعتداء، قبل أن تضع طفلتها في 8 ديسمبر من العام نفسه.
وبعد ولادة طفلتها، بدأت أمل رحلة قانونية لإثبات نسبها إلى المتهم، إلا أن الدعوى واجهت الرفض والحفظ، رغم مطالبتها بإجراء تحليل البصمة الوراثية DNA، باعتباره وسيلة علمية يمكن من خلالها التأكد من الأبوة.
ولم تتوقف أمل أمام تعثر الإجراءات، إذ قررت الحديث عن قصتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، ونشرت فيديو تروي خلاله تفاصيل ما تعرضت له، الأمر الذي ساهم في إعادة تحريك القضية ولفت الانتباه إلى وضع طفلتها.
وقالت أمل إن ظهورها إعلاميًا لم يكن بحثًا عن الشهرة، وإنما محاولة لإيصال صوتها بعدما شعرت بأن سنوات طويلة مرت دون أن تتمكن من إثبات حق ابنتها، موضحة أن القضية كانت تتعثر بين الرفض والحفظ دون الوصول إلى نتيجة تنهي معاناتها.
وعقب انتشار قصتها، تحركت النيابة العامة في القضية، وأمرت بضبط المتهم واستجوابه، إلى جانب أخذ عينة من بصمته الوراثية ومقارنتها بالبصمة الوراثية للطفلة، للتحقق من حقيقة نسبها إليه.
وأظهرت نتيجة تحليل البصمة الوراثية أن الطفلة تنسب إلى المتهم، إلا أن مسار القضية الجنائية شهد تطورات أخرى، من بينها تغيير أقوال المتهم بشأن طبيعة العلاقة، بينما استمرت أمل في معركتها لإثبات نسب طفلتها رسميًا.
وخلال السنوات التي سبقت الحكم، واجهت الطفلة مشكلة قانونية كبيرة، إذ لم تتمكن من استخراج شهادة ميلاد بصورة طبيعية، وهو ما أثر على حصولها على حقوقها والخدمات الرسمية، كما انعكس على مسيرتها التعليمية.
وتزامنت القضية مع نقاش قانوني وحقوقي حول إمكانية استخدام تحليل الحمض النووي في إثبات نسب الأطفال المولودين نتيجة جرائم الاغتصاب، خاصة في ظل عدم وجود نص قانوني صريح يحسم جميع تفاصيل هذه الحالات.
وفي فبراير الماضي، صدرت فتوى من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بشأن حالة ابنة أمل، وأجازت الاستناد إلى تحليل الحمض النووي وحكم الإدانة في واقعة الاغتصاب لإثبات الأبوة، وهو ما اعتبره محامو أمل خطوة مهمة في مسار القضية.
وأكد محامي أمل أن الفتوى مهدت الطريق أمام الحكم القضائي، مع استمرار الحاجة إلى تنظيم تشريعي واضح يحدد كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات، بما يحفظ حقوق الأطفال ولا يحملهم تبعات جرائم ارتكبها آخرون.
كما أكدت مؤسسة قضايا المرأة المصرية أهمية استخدام الأدلة العلمية في قضايا النسب، مشيرة إلى أن تحليل البصمة الوراثية يمثل إحدى الوسائل التي يمكن الاستناد إليها في إثبات صلة القرابة والأبوة.
وظلت أمل طوال السنوات الماضية تؤكد أن هدفها الأساسي هو إثبات نسب ابنتها وتمكينها من الحصول على أوراقها الرسمية وممارسة حقوقها الطبيعية في التعليم والخدمات، بعيدًا عن أي مسؤولية عن الجريمة التي تعرضت لها والدتها.
الحكم التاريخي
وتغيرت أوضاع أمل وطفلتها بعدما حصلت على حكم قضائي تاريخي، صدر نصه المكتوب الشهر الماضي، أثبت أن الرجل الذي اتهمته أمل باغتصابها هو والد الطفلة.
ويقول محامون إن حكم محكمة الاستئناف، الذي استند جزئيًا إلى تحليل الحمض النووي، هو الأول من نوعه الذي تصدره محكمة مصرية في قضية من هذا النوع، وسط آمال بأن يشكل الحكم سابقة يمكن الاستناد إليها في حالات أخرى مشابهة.
وبذلك تنتهي رحلة أمل التي استمرت نحو 8 سنوات بأول انتصار قضائي في قضية إثبات نسب طفلة وُلدت نتيجة اغتصاب، بعدما ظلت لسنوات تحاول الحصول على حق ابنتها في إثبات هويتها ونسبها رسميًا.