الإثنين، 19 أكتوبر 2026
القاهرة 17°م
عاجل
قرارات مهمة لمجلس الدفاع الوطنى برئاسة الرئيس السيسي • حصيلة مزاد سيارات وبضائع جمارك القاهرة «تخطت 14 مليون جنيه» • خلال أكتوبر «البحث العلمي» زيارات مجانية لطلاب المدارس في 13 مركزًا • “إعلام عبري” مخاوف من اختطاف طائرة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب • حزب المحافظين يتعرض لهزيمة انتخابية أخرى، وميرتس يتمسك بموقعه • إيران تعلن عن نيتها استخدام أسلحة وأهداف جديدة، وترامب يعرب عن استعداده للقاء بزشكيان في ظل تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز • السيطرة على حريق هائل داخل مصنع أحذية وشنط بالقنطرة غرب • قبل تحديد المجموع.. مفاجأة جديدة بشأن العربي والتاريخ لطلاب المدارس الدولية • الأزهر الشريف يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لإنهاء كل الصراعات والحروب بالمنطقة العربية • من قلب جزر القمر.. القارئ العالمي محمود الشحات أنور يصدح بآيات القرآن الكريم في حضرة الرئيس عثمان غزالي • المستشار أحمد حسن العطار ينعي والد النائب أحمد الأشموني بكلمات مؤثرة • صواريخ ومسيّرات في سماء السعودية.. والتحالف يعلن تفاصيل الاعتراض • وزير العدل يكرم القارئ العالمي محمود الشحات أنور تقديرًا لمشاركته في مراسم حلف اليمين بالعاصمة الجديدة • بصوت القاريء العالمي محمود الشحات أنور.. افتتاح حلف اليمين القانونية لأعضاء النيابة الإدارية وقضايا الدولة بالعاصمة الجديدة •

لماذا يخاف بعض الطلاب من اللغة العربية؟

شهد حسن
شهد حسن الأحد 27 سبتمبر 2026 - 9:42 صباحًا
232 مشاهدة 7 دقائق قراءة

بقلم: دكتور محمد رباح

كلية التربية _ جامعة الأزهر

«أنا مش بحب العربي».. جملة تتكرر كثيرًا على ألسنة بعض الطلاب، وربما اعتدنا سماعها حتى أصبحت عادية، لكنها في الحقيقة تستحق أن نتوقف أمامها قليلًا.

كيف يمكن لطالب أن ينفر من لغة هي لغة القرآن الكريم، ووعاء تراثه، وأداته في التفكير والتعبير؟ وهل المشكلة فعلًا في اللغة العربية؟ أم أننا ـ أحيانًا ـ نقدمها للطالب بطريقة تجعله يراها أكثر صعوبة مما هي عليه؟

الحقيقة أن الطالب لا يولد وهو يكره النحو أو الصرف أو البلاغة، وإنما تتكون هذه المشاعر تدريجيًّا من خلال تجاربه مع المادة وطريقة تقديمها، ومن خلال الصورة التي تتكون في ذهنه عنها.

 

من أبرز أسباب ابتعاد بعض الطلاب عن اللغة العربية أننا اختزلناها في ورقة امتحان.

 

أصبح الطالب يسأل: ماذا سيأتي في الامتحان؟ وما الذي يجب أن أحفظه؟ وكيف أحصل على الدرجة؟

 

وهنا تختفي الأسئلة الأهم:

كيف أعبّر عن نفسي بصورة صحيحة؟

كيف أفهم النص؟

لماذا اختار الكاتب هذه الكلمة دون غيرها؟

كيف يغيّر ضبط كلمة واحدة معنى الجملة؟

وما الجمال الذي يكمن خلف هذا التعبير؟

 

عندما تختفي هذه الأسئلة، تتحول اللغة من عالم مليء بالجمال والمعنى إلى مجموعة من القواعد المطلوب حفظها ثم نسيانها بعد انتهاء الامتحان.

 

كثيرًا ما نسمع: «النحو صعب».

لكن هل النحو فعلًا هو المشكلة؟

ربما المشكلة في الطريقة التي يصل بها النحو إلى الطالب.

فالقاعدة النحوية حين تُقدَّم باعتبارها تعريفًا طويلًا ومصطلحات متتابعة، قد تبدو معقدة، أما حين يراها الطالب داخل جملة، ويكتشف أثرها في المعنى، ويشارك في الوصول إليها، فإنها تصبح أكثر قربًا وفهمًا.

 

الطالب لا يحتاج دائمًا إلى مزيد من الحفظ، بقدر ما يحتاج إلى أن يفهم لماذا.

لماذا رُفع هذا الاسم؟

ولماذا نُصب ذاك؟

ولماذا تغيّر المعنى عندما تغيّر التركيب؟

عندما يجيب عن هذه الأسئلة، يبدأ النحو في التحول من مادة للحفظ إلى وسيلة للفهم، فاللغة لا تُتقن بالشرح وحده، وإنما بالممارسة.

 

من أسباب ابتعاد الطلاب عن اللغة العربية أيضًا قلة القراءة والاستسلام التام لوسائل التكنولوجيا الحديثة.

فالقراءة توسع الثروة اللغوية، وتمنح الطالب حسًّا بأساليب التعبير، وتجعله يرى الكلمات والتراكيب في سياقات حقيقية.

والطالب الذي يقرأ باستمرار، حتى ولو بدأ بصفحات قليلة، يكتسب مع الوقت قدرة مختلفة على الفهم والتعبير.

لذلك فإن علاج ضعف اللغة يبدأ أحيانًا من مكان بسيط جدًا:

كتاب يقرأه الطالب بإرادته، لا كتاب يُجبر عليه.

 

إن جيل اليوم يعيش وسط عالم سريع، وتكنولوجيا متقدمة، ومحتوى رقمي متنوع، ولذلك من الطبيعي أن يسأل الطالب: «سأستفيد من هذا في ماذا؟»

وهذا السؤال لا ينبغي أن نواجهه بالغضب، وإنما بالإجابة.

نقول له إن قوة اللغة ليست مجرد درجة في الامتحان؛ فالإنسان يحتاج إلى اللغة عندما يكتب، ويتحدث، ويقرأ، ويعرض فكرته، ويقنع غيره، ويفهم ما يقرأه، ويتعامل مع مختلف مجالات الحياة.

واللغة القوية لا تمنح صاحبها ألفاظًا كثيرة فقط، بل تمنحه قدرة أكبر على ترتيب أفكاره والتعبير عنها بدقة.

وهذا دور المعلم، فالمعلم ليس مجرد ناقل للمعلومة، فقد يخرج طالب من حصة واحدة وهو مقتنع بأنه يستطيع فهم النحو بعد أن كان يراه مستحيلًا، وقد يخرج طالب آخر من الحصة نفسها وهو أكثر خوفًا من المادة.

الفارق أحيانًا ليس في القاعدة، وإنما في طريقة تقديمها.

المعلم الناجح لا يلغي صعوبة المادة، لكنه يجعل الطالب يشعر أنه قادر على تجاوزها.

لا يسخر من الخطأ، بل يستخدمه وسيلة للتعلم.

ولا يجعل الطالب يخشى السؤال، بل يجعله يشعر أن السؤال بداية الفهم.

والأهم من ذلك كله أن يجعل الطالب يرى في المعلم شخصًا يؤمن بقدرته، لا شخصًا ينتظر منه الخطأ.

نحتاج إلى تغيير الصورة الذهنية.

ومن أول طريق علاج المشكلة هو أن نتوقف عن تكرار العبارة التي تقول:

«العربي صعب».

 

فالكلمة التي نكررها أمام الطالب قد تتحول إلى قناعة، والقناعة قد تتحول إلى سلوك.

بدلًا من ذلك، نحتاج إلى أن نقول:

«العربي يحتاج تدريبًا.»

«هتفهمها خطوة خطوة.»

«الغلط طبيعي، والمهم إنك تتعلم منه.»

هذه ليست عبارات تحفيزية عابرة، بل جزء من بناء علاقة صحية بين الطالب والمادة.

الحل ليس في تبسيط العربية حتى تفقد قيمتها

وهنا يجب أن ننتبه إلى أمر مهم.

علاج عزوف الطلاب عن العربية لا يعني أن نحولها إلى مادة ترفيهية خالية من العمق، ولا يعني أن نتخلى عن القواعد أو التراث أو النصوص الصعبة.

المطلوب هو أن نقرّب الطريق إلى المعرفة دون أن نفرّغ المعرفة من قيمتها.

نريد طالبًا يفهم القاعدة، لا طالبًا يحفظها فقط.

وقارئًا يتذوق النص، لا طالبًا يبحث عن إجابة السؤال فقط.

ومتحدثًا يستطيع التعبير، لا حافظًا لمجموعة من التعريفات.

إن المشكلة ليست مسؤولية المعلم وحده، فالأسرة لها دور، والمدرسة لها دور، والمجتمع له دور، والطالب نفسه له دور.

إذا أردنا طالبًا محبًّا للغة، فعلينا أن نخلق حوله بيئة تحترم القراءة والكلمة والفكر، وأن نكافئ تقدمه، وأن نمنحه فرصة للمحاولة، وأن نربطه باللغة في حياته اليومية.

فاللغة التي يسمعها الطالب في البيت، ويقرأها في كتاب، ويستخدمها في حديثه وكتابته، لن تبقى بالنسبة إليه مجرد مادة مدرسية.

 

في النهاية…

قد لا تكون المشكلة أن الطلاب لا يحبون اللغة العربية، بقدر ما تكون المشكلة أننا لم نمنح بعضهم الفرصة الكافية ليكتشفوا جمالها.

فالعربية ليست مجرد مفعول به يبحث عن علامة نصبه، ولا فعل مضارع يبحث عن علامة إعرابه، ولا بيت شعر مطلوب حفظه من أجل الامتحان.

إنها لغة تستطيع أن تحمل الفكرة، وتكشف المعنى، وتصنع الصورة، وتمنح صاحبها قدرة على التعبير لا تُقدَّر بثمن.

ولذلك فإن مهمتنا ليست أن نجبر الطالب على حب العربية…

بل أن نساعده على اكتشاف السبب الذي يجعل لغة الضاد جديرةً بأن تُحب.

فربما كان الطالب الذي يقول اليوم:

«أنا لا أحب العربي»

هو نفسه الذي سيقول غدًا، بعد أن يفهمها ويذوق جمالها:

«لم أكن أكره العربية… كنت فقط أحتاج إلى من يعرّفني بها.»

أسعار الذهب والعملات

تغطية السوق المصري لحظة بلحظة
مباشر
الأكثر طلباً +19 ج.م (+0.45%)

عيار 21 في سوق الصاغة

سعر الشراء 6,456 ج.م
سعر البيع 6,426 ج.م
24
عيار 24 (الذهب الخالص)
سبائك واستثمار
7,378 ج.مشراء
7,344 ج.مبيع
18
عيار 18 (المشغولات)
السوق المحلي
5,534 ج.مشراء
5,508 ج.مبيع
الجنيه الذهب
8 جرام عيار 21
51,648 ج.مشراء
الأوقية عالمياً
بورصة المعادن (USD)
$4,182.60+0.45% ▲

أضف تعليقاً

تم نسخ رابط الخبر بنجاح!