رقم واحد قد يقلب الأسواق.. الدولار يصعد والذهب تحت الضغط قبل تقرير الوظائف الأمريكي
كتبت: ندى عبد المولى
الأسواق العالمية تدخل جلسة الجمعة وهي تراقب عاملين متداخلين: اضطراب سوق السندات، وتقرير الوظائف الأمريكي المنتظر. وبينهما يتحرك الدولار والذهب والنفط في اتجاهات تعكس قلق المستثمرين من التضخم، وتكلفة الاقتراض، واحتمالات تغير سياسة الفائدة.


فقد شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات تحركًا لافتًا، بعدما سجلت مستوى بلغ 5.344%، وهو الأعلى منذ عام 2002، قبل أن تهدأ قرب 5.25% في تداولات آسيا.
كما أن ارتفاع العائد لا يظل محصورًا في سوق السندات؛ فهو يرفع تكلفة الاقتراض، ويؤثر في تقييم الأسهم والأصول الأخرى. كما أن صعود العوائد يجعل الأصول التي لا تمنح فائدة دورية، مثل الذهب، أقل جاذبية نسبيًا لدى بعض المستثمرين.
لكن تفسير الحركة لا يرتبط بالفائدة الأمريكية وحدها. فقد أشارت تقارير الأسواق أيضًا إلى مخاوف مالية في أوروبا، خصوصًا في فرنسا، ساهمت في زيادة التقلبات في أسواق السندات والعملات.
اما عن الدولار فقد سجل أعلى مستوى له في نحو 17 شهرًا، مع استمرار مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي، وفق تقرير رويترز المنشور اليوم.
واللافت أن قوة الدولار لا تعني بالضرورة أن الاقتصاد الأمريكي وحده هو مصدر القوة؛ فضعف اليورو وسط المخاوف المالية الأوروبية ساهم في دعم العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية.
وهنا تظهر نقطة مهمة: قد يرتفع الدولار بسبب ضعف العملات المقابلة له، حتى لو لم تصدر بيانات أمريكية جديدة تمنحه دفعة مباشرة.
ونأتي الذهب الذي تراجع في التداولات الآسيوية، وسجل السعر الفوري نحو 4,160.68 دولارًا للأوقية في أحد تقارير الأسواق المنشورة اليوم، مع خسائر أسبوعية قاربت 3%.
الضغط الحالي يأتي من اجتماع عاملين: قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات. فكلما زادت جاذبية العائد على السندات، ارتفعت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر دخلًا دوريًا.
ومع ذلك، لا تكفي حركة يوم واحد للحكم على الاتجاه طويل الأجل. فبيانات الوظائف الأمريكية، وتطورات التضخم، وأي تصعيد جيوسياسي قد تغير حسابات المستثمرين سريعًا.
كما استقرت أسعار النفط قرب مستوى 102 دولار للبرميل لخام برنت في التقارير الصباحية، وسط مخاوف تتعلق بالإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب أنباء عن قيود صينية على صادرات بعض المنتجات النفطية.
ارتفاع النفط قد ينتقل أثره إلى الاقتصاد عبر تكاليف النقل والطاقة والإنتاج. وإذا استمر لفترة، فقد يعقّد مهمة البنوك المركزية في خفض التضخم، لأن الطاقة تدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة عدد كبير من السلع والخدمات.
لكن يجب التمييز بين ارتفاع السعر بسبب نقص فعلي في الإمدادات، وبين ارتفاعه بسبب علاوة مخاطر أو توقعات المستثمرين؛ فالأثر الاقتصادي واستمرارية الحركة يختلفان من حالة لأخرى.
وعلى المستوى المحلي، لا تتوافر في المعلومات التي راجعتها بيانات مصرية جديدة مؤكدة اليوم تسمح بإعلان تغير جديد في سعر الدولار بالبنوك أو في مؤشرات البورصة. لذلك لا يصح تقديم أرقام أمس باعتبارها تحديثًا لليوم.
لكن يمكن قراءة قنوات التأثير المحتملة على مصر..
فبالنسبة للدولار فإن استمرار قوة العملة الأمريكية عالميًا قد يزيد الضغوط على عملات الأسواق الناشئة، لكن حركة الجنيه تتأثر أيضًا بعوامل محلية، منها تدفقات النقد الأجنبي والطلب على العملة.
اما النفط فاستمرار الأسعار المرتفعة قد يزيد تكلفة استيراد الطاقة والوقود، بحسب حجم الاحتياجات المحلية وشروط التعاقد.
في حين تأثر سعرالذهب المحلي بالسعر العالمي وسعر الصرف، إلى جانب عوامل العرض والطلب داخل السوق المصرية.
كما أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية قد يؤثر في تكلفة التمويل عالميًا وشهية المستثمرين للمخاطرة، لكنه لا يحدد وحده قرارات السياسة النقدية المصرية.
اما عن تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر و هو الحدث الأبرز المنتظر اليوم فقد تراوحت التوقعات المنشورة حول إضافة نحو 90 ألف وظيفة، مع توقع بقاء البطالة قرب 4.1%.
أهمية التقرير لا تتوقف عند عدد الوظائف المضافة. فالأجور، ومعدل البطالة، ومراجعات بيانات الأشهر السابقة قد تغير قراءة المستثمرين لقوة سوق العمل، وبالتالي توقعاتهم لمسار الفائدة الأمريكية.
إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد تتجدد المخاوف من بقاء الفائدة مرتفعة مدة أطول. أما إذا جاءت أضعف، فقد تزيد رهانات الأسواق على تيسير السياسة النقدية. وهذه سيناريوهات محتملة وليست نتائج مؤكدة قبل صدور البيانات ورد فعل السوق.
ومن هنا نستطيع القول إن المشهد الاقتصادي صباح الجمعة لا تحكمه حركة الدولار أو الذهب منفردة، بل علاقة متشابكة بين عوائد السندات، ومخاوف التضخم، والتوترات الجيوسياسية، وانتظار بيانات سوق العمل الأمريكية.
والسؤال الذي ستجيب عنه التطورات المقبلة ليس فقط: هل ارتفع الدولار أو تراجع الذهب؟ بل هل تعكس هذه التحركات تغيرًا مستمرًا في توقعات الفائدة، أم أنها استجابة مؤقتة لمخاوف السوق؟
الإجابة تحتاج إلى متابعة البيانات الفعلية ورد فعل الأسواق بعدها، لا ال
اكتفاء بالتوقعات السابقة للإعلان.