الإثنين، 19 أكتوبر 2026
القاهرة 17°م
عاجل
قرارات مهمة لمجلس الدفاع الوطنى برئاسة الرئيس السيسي • حصيلة مزاد سيارات وبضائع جمارك القاهرة «تخطت 14 مليون جنيه» • خلال أكتوبر «البحث العلمي» زيارات مجانية لطلاب المدارس في 13 مركزًا • “إعلام عبري” مخاوف من اختطاف طائرة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب • حزب المحافظين يتعرض لهزيمة انتخابية أخرى، وميرتس يتمسك بموقعه • إيران تعلن عن نيتها استخدام أسلحة وأهداف جديدة، وترامب يعرب عن استعداده للقاء بزشكيان في ظل تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز • السيطرة على حريق هائل داخل مصنع أحذية وشنط بالقنطرة غرب • قبل تحديد المجموع.. مفاجأة جديدة بشأن العربي والتاريخ لطلاب المدارس الدولية • الأزهر الشريف يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لإنهاء كل الصراعات والحروب بالمنطقة العربية • من قلب جزر القمر.. القارئ العالمي محمود الشحات أنور يصدح بآيات القرآن الكريم في حضرة الرئيس عثمان غزالي • المستشار أحمد حسن العطار ينعي والد النائب أحمد الأشموني بكلمات مؤثرة • صواريخ ومسيّرات في سماء السعودية.. والتحالف يعلن تفاصيل الاعتراض • وزير العدل يكرم القارئ العالمي محمود الشحات أنور تقديرًا لمشاركته في مراسم حلف اليمين بالعاصمة الجديدة • بصوت القاريء العالمي محمود الشحات أنور.. افتتاح حلف اليمين القانونية لأعضاء النيابة الإدارية وقضايا الدولة بالعاصمة الجديدة •

عدة الوفاة بين التيسير المنضبط وتفريغ الحكم من مضمونه

ميمونة سري
ميمونة سري الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 1:58 مساءً
107 مشاهدة 8 دقائق قراءة

بقلم: الأستاذة الدكتورة روحية مصطفى

أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق، وعضو محكم في اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بجامعة الأزهر

تعليقًا على ما طرحه الدكتور سعد الدين الهلالي في برنامج «الحكاية» بشأن خروج المتوفى عنها زوجها ولزوم مسكن العدة، أضع هذه المناقشة الفقهية الهادئة.
أثار الدكتور سعد الدين الهلالي في حديثه مع الإعلامي عمرو أديب مسألة خروج المرأة المتوفى عنها زوجها في أثناء العدة، وعرض فيها قولين للفقهاء، ثم مال إلى القول الذي لا يوجب عليها لزوم مسكن معين، وقرر أنه يجوز لها الخروج وقتما شاءت، والمبيت حيث شاءت، والسفر والتنقل ما دامت ملتزمة بعدم الزواج حتى تنتهي عدتها.
ولا اعتراض على عرض الأقوال الفقهية المعتبرة، فالأمانة العلمية تقتضي بيان مساحة الخلاف، وعدم إنكار ما نُقل عن بعض الصحابة والتابعين. لكن الأمانة نفسها تقتضي تحرير محل النزاع، وبيان قوة أدلة كل قول، وألا يُعرض القول المرجوح في صورة التيسير والرحمة، بينما يُقدَّم قول الجمهور وكأنه حبس للمرأة وتعذيب لها.
فالمذاهب الفقهية الأربعة وجمهور السلف والخلف لا يقولون إن المرأة المتوفى عنها زوجها تُحبس داخل بيتها أربعة أشهر وعشرًا، ولا يسمح لها بالعمل أو العلاج أو قضاء حوائجها. بل أجازوا لها أن تخرج نهارًا للعمل وشراء حاجاتها ومراجعة الطبيب والجهات الرسمية وقضاء مصالحها، وأجاز بعضهم خروجها في جزء من الليل عند الحاجة، مع وجوب عودتها للمبيت في مسكن عدتها.
ومن ثم فإن القول بجواز خروج المعتدة إلى عملها وقضاء حاجاتها ليس ميزة ينفرد بها القول الذي رجحه الدكتور الهلالي، بل هو مقرر في قول الجمهور أيضًا. وإنما محل الخلاف الحقيقي هو: هل يجب على المتوفى عنها زوجها أن تجعل لها مسكنًا معلومًا تعتد فيه، فلا تنتقل منه ولا تبيت في غيره من دون عذر، أم يجوز لها أن تسافر وتتنقل وتبيت حيث شاءت طوال مدة العدة؟
ذهب الجمهور إلى وجوب لزوم المسكن الذي كانت الزوجة تقيم فيه وقت وفاة زوجها، لا المكان الذي مات فيه الزوج؛ فقد يموت في مستشفى أو في سفر أو في بلد آخر. والعبرة بمسكن الزوجة الذي استقرت فيه حياتها عند الوفاة. فإذا تعذر بقاؤها فيه لخوف أو مرض أو ضرر أو عدم أمان أو عجز عن دفع أجرته أو حاجتها إلى من يخدمها، جاز لها الانتقال إلى مسكن آخر تكمل فيه عدتها.
واستند الجمهور إلى حديث الفُرَيعة بنت مالك رضي الله عنها، التي قُتل زوجها، ولم يترك لها مسكنًا يملكه ولا نفقة، فاستأذنت النبي ﷺ في الرجوع إلى أهلها، فأذن لها أولًا، ثم استدعاها وسألها عن خبرها، وقال لها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا. والحديث رواه أبو داود في «سننه» (رقم 2300)، والترمذي في «سننه» (رقم 1204)، والنسائي في «السنن» (رقم 3532)، وابن ماجه في «سننه» (رقم 2031)، ومالك في «الموطأ» (رقم 2193)، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم.
ودلالة الحديث ظاهرة؛ فقد ربط النبي ﷺ المكث في البيت ببلوغ العدة أجلها، ولم يكن ذلك عقوبة للفُرَيعة، فلم ترتكب ذنبًا حتى تعاقب، وإنما كان بيانًا لحكم شرعي يتعلق بمكان العدة. ثم جاءت امرأة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه تسأله عن المسألة، فأرسل إلى الفُرَيعة وسألها عن قضاء النبي ﷺ، فلما أخبرته قضى به، وعمل بالحديث بحضور جماعة من الصحابة دون أن يُنقل إنكارهم عليه.
وقد رُوي عن عائشة وعلي وابن عباس وجابر رضي الله عنهم، وعن بعض التابعين والظاهرية، أن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت؛ استنادًا إلى أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] أوجب مدة العدة ولم يعين مكانها.
وهذا قول منقول لا يصح إنكار وجوده، لكن مجرد وجود القول لا يعني مساواته بغيره في قوة الدليل. فالقرآن ذكر مدة التربص، وجاءت السنة فبيّنت مكانه، ولا تعارض بين الآية وحديث الفُرَيعة؛ لأن السنة مبينة للقرآن ومخصصة لعمومه. كما لا يثبت أن كل صحابي نُقل عنه القول الآخر بلغه حديث الفُرَيعة، وثبت عنده، وفهم عمومه، ثم تعمد مخالفته. فقد يكون الحديث لم يبلغه، أو لم يثبت لديه، أو حمل الأمر فيه على حال خاصة. أما بعد ثبوت الحديث وصحة دلالته، فقول الجمهور أرجح وأقوى.
ويؤكد اعتبار مكان العدة ما ثبت في قصة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها حين طلّقها زوجها ثلاثًا، ووقع عليها الضرر في المسكن الأول، فأذن لها النبي ﷺ بالانتقال، ولم يقل لها: اعتدي حيث شئت، وإنما قال: «اعتدي عند ابن أم مكتوم». أخرجه مسلم في «صحيحه»، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (رقم 1480). فتغيير المسكن للحاجة لم يؤدِّ إلى إسقاط خصوصية مكان العدة، وإنما انتقلت إلى مسكن آخر عيّنه لها النبي ﷺ لما فيه من الأمن والستر.
وإذا كان هذا المعنى ظاهرًا في عدة المطلقة، فإن حديث الفُرَيعة نص مباشر في عدة المتوفى عنها زوجها. ولذلك فالجمع الصحيح بين النصوص ليس بحبس المرأة، ولا بإسقاط خصوصية مكان العدة، وإنما بأن تلتزم بمسكن معلوم، وتخرج منه لحاجاتها، وتعود إليه للمبيت، ولها الانتقال عنه متى وجد العذر المعتبر.
أما الإحداد، فليس محل خلاف بين الفريقين، ولا يجوز اختزال عدة الوفاة في مجرد الامتناع عن الزواج. فقد أوجب الشرع على المتوفى عنها زوجها أن تجتنب الزينة والطيب والحلي وملابس التزين وما كان في معناها مدة أربعة أشهر وعشرًا، إن لم تكن حاملًا. وهذا الإحداد ليس امتهانًا للمرأة، وإنما عبادة شرعية تتضمن الوفاء لرابطة الزوجية، وصيانة حرمتها، والتريث قبل الانتقال إلى علاقة زوجية جديدة.
ومن هنا ينبغي التفريق بين الخروج للحاجة والخروج للترفيه المجرد. فالمرأة المعتدة تخرج إلى عملها وعلاجها وقضاء مصالحها وزيارة أهلها عند الحاجة، ولها أن تستأنس بمن يخفف عنها وحشة الفقد، لا سيما إذا خيف عليها ضرر نفسي. أما السفر للنزهة، والتنقل بين البيوت، والمبيت خارج مسكنها، وحضور مواطن اللهو والاحتفال لمجرد الترفيه، فهذه صور لا تنسجم مع لزوم مسكن العدة على قول الجمهور، وقد تتنافى بعض صورها مع معنى الإحداد ووقاره.
ولا يعني ذلك مطالبتها باستدامة الحزن أو منعها من الكلام والابتسام وممارسة حياتها؛ فالشرع لم يأمرها بتعذيب نفسها، وإنما ألزمها بأحكام ظاهرة محددة. كما أن مراعاة مشاعر أولاد المتوفى وأهله وقلوبهم المتصدعة لفقده من حسن العشرة والوفاء، وإن لم تكن مشاعرهم وحدها مصدرًا للتحليل والتحريم، ولا تمنحهم حق فرض الوصاية أو التضييق عليها.
إن التيسير الحقيقي لا يكون بإفراغ الحكم الشرعي من مضمونه، كما لا يكون التشدد بتحويل العدة إلى سجن اجتماعي. والتوازن الذي جاءت به الشريعة واضح: تعتد المرأة في مسكنها، وتلتزم بالإحداد، وتخرج لحاجاتها وعملها، وتنتقل عند الضرورة أو المشقة المعتبرة، من غير حبس ولا تعذيب، ومن غير إلغاء لدلالة النصوص باسم التيسير.

وعليه، فليس الاعتراض على الدكتور سعد الدين الهلالي في مجرد نقله للقول الثاني؛ فهو قول معروف في التراث الفقهي، وإنما الاعتراض على ترجيحه مع ضعف دليله أمام حديث الفُرَيعة، وعلى عرض جواز العمل وقضاء الحاجات كأنه ثمرة لهذا القول وحده، مع أنه مقرر لدى جمهور الفقهاء.
فالمسألة ليست صراعًا بين الرحمة والتشدد، وإنما هي بحث عن الحكم الأقرب إلى النص. والراجح أن المتوفى عنها زوجها تلزم مسكن عدتها، وتخرج لحاجاتها، وتبيت فيه، ولا تنتقل عنه إلا لعذر؛ جمعًا بين حديث الفُرَيعة، وقضاء عثمان رضي الله عنه، ومقصد الإحداد، ورفع الحرج عن المرأة في الوقت نفسه.

أسعار الذهب والعملات

تغطية السوق المصري لحظة بلحظة
مباشر
الأكثر طلباً +19 ج.م (+0.45%)

عيار 21 في سوق الصاغة

سعر الشراء 6,453 ج.م
سعر البيع 6,423 ج.م
24
عيار 24 (الذهب الخالص)
سبائك واستثمار
7,375 ج.مشراء
7,341 ج.مبيع
18
عيار 18 (المشغولات)
السوق المحلي
5,531 ج.مشراء
5,505 ج.مبيع
الجنيه الذهب
8 جرام عيار 21
51,624 ج.مشراء
الأوقية عالمياً
بورصة المعادن (USD)
$4,181.30+0.45% ▲

أضف تعليقاً

تم نسخ رابط الخبر بنجاح!