الإثنين، 19 أكتوبر 2026
القاهرة 17°م
عاجل
قرارات مهمة لمجلس الدفاع الوطنى برئاسة الرئيس السيسي • حصيلة مزاد سيارات وبضائع جمارك القاهرة «تخطت 14 مليون جنيه» • خلال أكتوبر «البحث العلمي» زيارات مجانية لطلاب المدارس في 13 مركزًا • “إعلام عبري” مخاوف من اختطاف طائرة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب • حزب المحافظين يتعرض لهزيمة انتخابية أخرى، وميرتس يتمسك بموقعه • إيران تعلن عن نيتها استخدام أسلحة وأهداف جديدة، وترامب يعرب عن استعداده للقاء بزشكيان في ظل تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز • السيطرة على حريق هائل داخل مصنع أحذية وشنط بالقنطرة غرب • قبل تحديد المجموع.. مفاجأة جديدة بشأن العربي والتاريخ لطلاب المدارس الدولية • الأزهر الشريف يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لإنهاء كل الصراعات والحروب بالمنطقة العربية • من قلب جزر القمر.. القارئ العالمي محمود الشحات أنور يصدح بآيات القرآن الكريم في حضرة الرئيس عثمان غزالي • المستشار أحمد حسن العطار ينعي والد النائب أحمد الأشموني بكلمات مؤثرة • صواريخ ومسيّرات في سماء السعودية.. والتحالف يعلن تفاصيل الاعتراض • وزير العدل يكرم القارئ العالمي محمود الشحات أنور تقديرًا لمشاركته في مراسم حلف اليمين بالعاصمة الجديدة • بصوت القاريء العالمي محمود الشحات أنور.. افتتاح حلف اليمين القانونية لأعضاء النيابة الإدارية وقضايا الدولة بالعاصمة الجديدة •

الرد على الدكتور سعد الدين الهلالي في حكم مصافحة المرأة الأجنبية

ميمونة سري
ميمونة سري الأربعاء 30 سبتمبر 2026 - 11:20 صباحًا
47 مشاهدة 10 دقائق قراءة

بقلم: الأستاذة الدكتورة روحية مصطفى

أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق، وعضو محكم في اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بجامعة الأزهر

سبق أن تناول الدكتور سعد الدين الهلالي مسألة مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، في حلقة جاءت تحت عنوان: «فتاوى كنا عايشين بيها وانتهت صلاحيتها؟»، وقد كتبتُ حينها ردًّا علميًّا على ما طرحه. ثم أعاد الدكتور الهلالي الحديث مرة أخرى في البرنامج نفسه عن المسألة ذاتها من يومين، محاولًا تأويل النصوص والاستناد إلى بعض النقول الفقهية؛ ولذلك أعيد نشر هذا الرد بعد ضبط بعض مسائله العلمية.
قال الدكتور الهلالي: إن تحريم مصافحة المرأة كان في البداية، في «زمن التعليم»، أما الآن فلا حرمة فيه، وإن الحرمة معلقة بالنية؛ فما دامت النية صافية فلا حرمة، واستند إلى أن المسؤولين يصافحون النساء، وأن الزملاء يسلم بعضهم على بعض في غاية الأدب والاحترام، ونسب جواز المصافحة إلى إسحاق بن راهويه، إلى آخر ما تعلل به.
وأقول وبالله التوفيق:
أولًا: أحكام الشريعة التي ثبتت بدليل صحيح صريح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي المصدر الثاني للتشريع، لا يصح أن توصف بأنها كانت في بداية الأمر وفي «زمن التعليم»، ثم تُنسخ بأفعال الناس وأعرافهم؛ فالحكم الشرعي لا ينسخه إلا دليل شرعي آخر، ولا يكون النسخ إلا في زمن نزول الوحي.
ثانيًا: وصف زمن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه زمن تعليم مقولة صدق، لكن الخطأ هو قصر أثر هذا التعليم على ذلك الزمن، ثم جعل أفعال الناس والعرف السائد في زماننا ناسخةً لحكم ثبت بدليل صحيح. كما أن إطلاق الاحتجاج بالعرف دون التمييز بين العرف الصحيح والعرف الفاسد مخالف لأصول الاستدلال؛ فالعرف المعتبر هو الذي لا يصادم نصوص الشرع ولا يتعارض مع مقاصده.
ثالثًا: يُحتكم إلى العرف الصحيح بضوابط شرعية، من أهمها أن تتحقق به مصلحة معتبرة وألا تترتب عليه مفسدة، فما المصلحة الضرورية المتحققة من مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية مع إمكان التحية بالكلام؟ بينما احتمال المفسدة قائم، ولا سيما في زمن ضعف فيه الوازع الديني عند كثير من الناس.
رابعًا: تعليق حرمة المصافحة على النية وحدها غير سديد؛ لأن الأحكام الدنيوية تُبنى على الظاهر، والله تعالى يتولى السرائر، وأنى للمرأة أن تعرف سوء نية من مد يده لمصافحتها حتى تمتنع؟ وكيف للرجل أن يعرف حقيقة نية المرأة عند المصافحة؟ ثم إن حسن النية وحده لا يجعل الفعل المحظور مباحًا، وإلا أمكن لكل أحد أن يتجاوز الأحكام بدعوى سلامة قصده.
خامسًا: أمر الله تعالى الرجال والنساء بغض البصر سدًّا لذريعة الفتنة، فقال سبحانه:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ۝ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 30-31] ، ومعلوم أن اللمس أبلغ أثرًا في النفس من مجرد النظر في الغالب، فكيف تُباح المصافحة بإطلاق اعتمادًا على نوايا حسنة لا يطلع عليها إلا الله تعالى؟
سادسًا: ثبت في السنة الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصافح امرأة لا تحل له، ولم يُنقل إلينا أن مصافحة الرجال للنساء كانت عادة بين الصحابة والصحابيات. وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في بيعة النساء: «وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ: قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ» رواه البخاري ومسلم.
هذا هو عصر تعليم الأمة، وقد قال الله تعالى:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]. أليس لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؟ اللهم نعم.
سابعًا: روى الطبراني في «المعجم الكبير» عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ». وقد صحح الحديث جماعة من أهل الحديث، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. والمِخْيَط هو الإبرة أو آلة الخياطة؛ ومعنى الحديث ببساطة: أن يتعرض الإنسان لأن تُغرز في رأسه إبرة من حديد، على ما في ذلك من ألم شديد، أهون من أن يلمس امرأة أجنبية عنه لمسًا محرّمًا..
أما محاولة تفسيره «المس» في هذا الحديث بالجماع قياسًا على قوله تعالى: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، فليست مسلَّمة؛ لأن تفسير المس بالجماع في آية الطلاق اقتضاه سياق الآية المتعلق بالطلاق قبل الدخول، ولا يلزم من ذلك حمل كلمة «المس» على الجماع في كل موضع وردت فيه. فاللفظ الواحد قد تختلف دلالته باختلاف السياق، ولا يجوز نقل معنى اقتضاه سياق معين إلى نص آخر مع اختلاف السياق والموضوع.
ثم إن الحكم لا يتوقف على هذا الحديث وحده؛ فحديث بيعة النساء الصريح الصحيح في ترك النبي صلى الله عليه وسلم مصافحتهن، وثبت عن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» رواه النسائي وابن ماجه وأحمد.
ثامنًا: الأصل المعتمد في المذاهب الفقهية الأربعة هو منع مصافحة الأجنبية الشابة مباشرةً من غير حائل، وقد قرر فقهاء الشافعية أن من حرم النظر إليه حرم مسه، بل قد يباح النظر إلى الأجنبية للحاجة في البيع والشراء والأخذ والعطاء، مع بقاء لمسها ممنوعًا.
أما ما نُقل عند بعض فقهاء الشافعية من جواز المصافحة من وراء حائل، فمقيد بوجود الحائل الكثيف وأمن الفتنة والشهوة، وليس إباحة مطلقة للمصافحة، ولا يصح نسبته إلى المذهب من غير ذكر هذه القيود، ومن وجدت نفسها في مجتمع تنتشر فيه ثقافة المصافحة، فيمكنها الاعتذار عنها بلطف، وإذا عُرف عنها أنها لا تصافح فلن يمد أحد يده إليها غالبًا، وبذلك تصحح مفهومًا ترسخ بفعل العادة الاجتماعية، ولا سيما بين الشباب ، ومن وجدت نفسها في حرج خاصة مع كبار السن يمكنها تقليد الرأي الآخر عند بعض الشافعية بالمصافحة بحائل إن وجد وإلا فلا .
**تاسعًا:** أما استناده في جواز المصافحة إلى أنه مذهب إسحاق بن راهويه، فغير صحيح؛ فقد نقل ابن مفلح في «الآداب الشرعية» عن الإمام أحمد أنه قال في مصافحة النساء: «أكرهه»، ثم قال: «قال إسحاق بن راهويه كما قال». ولفظ الكراهة عند الأئمة المتقدمين، ومنهم الإمامان الشافعي وأحمد، لا يراد به دائمًا كراهة التنزيه بالمعنى الاصطلاحي المتأخر، بل قد يُطلق ويراد به التحريم؛ اقتداءً بالتعبير القرآني، كما قال تعالى بعد ذكر جملة من المحرمات، ومنها الشرك، وقتل الأولاد، والزنا، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم: ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: 38]. فوصف هذه المحرمات بأنها مكروهة لا يخرجها عن التحريم. وعلى أقل تقدير، فإن المنقول عن إسحاق هو الكراهة، وليس إباحة المصافحة كما نُسب إليه؛ فلا يصح الاستدلال بقوله على الجواز.
عاشرًا: نقل جماعة من الفقهاء عدم الخلاف في منع الرجل من لمس الأجنبية الشابة مباشرة من غير حاجة، والعكس كذلك، وتدخل المصافحة في ذلك، أما بعض الصور المقيدة، كمصافحة العجوز عند أمن الفتنة، أو المصافحة من وراء حائل مع أمن الشهوة والفتنة، ففيها تفصيل بين الفقهاء، كما يستثنى من المنع ما تدعو إليه ضرورة معتبرة، مثل ضرورة التطبيب عند عدم وجود المماثل في الجنس، وتُقدَّر الضرورة حينئذ بقدرها.
حادي عشر: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال بالمصافحة، وبايع النساء بالكلام من غير مصافحة. ولو كانت مصافحة النساء الأجنبيات مشروعة على الإطلاق لفعلها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموطن؛ لأنه موطن حاجة وبيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وقد قالت أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها: جئتُ النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه، فقال لهن: «إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ».
ثاني عشر: الاستدلال بما يفعله المسؤولون أو الزملاء في المؤسسات لا يغير الحكم الشرعي؛ لأن أفعال الناس يُحتج لها ولا يُحتج بها على النصوص، وانتشار الفعل لا يجعله مباحًا، كما أن وصف المصافحة بأنها تتم في أدب واحترام لا يكفي وحده لتغيير حكمها؛ فمحل البحث ليس اتهام كل متصافحين بسوء القصد، وإنما بيان حدود التعامل التي قررتها الشريعة سدًّا للذرائع وصيانةً للعلاقات بين الرجال والنساء.
وأخيرا أقول : إن التجديد الفقهي المنضبط لا يعني إعلان انتهاء صلاحية الأحكام الثابتة، ولا تحويل أعراف الناس إلى نواسخ للنصوص، وإنما يعني حسن فهم النص وتنزيله على الواقع مع مراعاة الضرورات والحاجات والضوابط الشرعية. أما تجاوز النص بدعوى تغير الزمان أو سلامة النية، فليس تجديدًا، بل تعطيل للدليل باسم الواقع.
صلوات ربي وسلامه عليك سيدي يا رسول الله.

أسعار الذهب والعملات

تغطية السوق المصري لحظة بلحظة
مباشر
الأكثر طلباً +19 ج.م (+0.45%)

عيار 21 في سوق الصاغة

سعر الشراء 6,451 ج.م
سعر البيع 6,421 ج.م
24
عيار 24 (الذهب الخالص)
سبائك واستثمار
7,373 ج.مشراء
7,339 ج.مبيع
18
عيار 18 (المشغولات)
السوق المحلي
5,530 ج.مشراء
5,504 ج.مبيع
الجنيه الذهب
8 جرام عيار 21
51,608 ج.مشراء
الأوقية عالمياً
بورصة المعادن (USD)
$4,180.00+0.45% ▲

أضف تعليقاً

تم نسخ رابط الخبر بنجاح!