أحمد وجدي الباز.. رحلة رجل أعمال جعل من «التجارة مع الله» فلسفة تجمع بين النجاح والعمل الخيري
يقدم أحمد وجدي الباز، عضو مجلس الشيوخ ورجل الأعمال ورئيس مجموعة الباز الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الباز الخيرية، مسيرة جمعت بين ريادة الأعمال والعمل القانوني والنشاط المجتمعي والعمل العام، بعدما بدأ خطواته الأولى بإمكانات محدودة، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى إدارة وتأسيس مشروعات في قطاعات متعددة، وصولًا إلى عضوية مجلس الشيوخ والمشاركة في الحياة السياسية والعامة.
البدايات
وينتمي الباز إلى محافظة الغربية، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا، وبدأ حياته المهنية عام 2014 بالعمل مستشارًا قانونيًا في شركة أساس مصر للإنشاءات والمقاولات العامة، قبل أن ينتقل إلى مجال الأعمال الخاصة ويبدأ رحلة مختلفة في عالم التجارة والاستثمار وإدارة المشروعات.
وترجع علاقة الباز بالتجارة إلى سنوات طفولته، إذ بدأ في سن صغيرة بمحاولات بسيطة للبيع والشراء، وكان يشتري بعض الحلوى ثم يعيد بيعها لإخوته وزملائه، لتتحول تلك التجربة البسيطة مع مرور السنوات إلى اهتمام أكبر بالتجارة وإدارة الأموال والمشروعات.
وكبر طموح الباز مع مرور الوقت، فانتقل إلى مجالات أخرى من التجارة، من بينها تجارة السيارات، قبل أن يحصل على فرصة للعمل في مجال بيع التوك توك من خلال وكالة في طنطا، وهي مرحلة ساعدته على اكتساب خبرة أكبر في التعامل مع السوق والعملاء وإدارة النشاط التجاري.
بداية المشروعات
وانتقل الباز بعد ذلك إلى مرحلة أكثر اتساعًا في إدارة ما يمتلكه من أموال وأصول، فعندما أصبح قادرًا قانونيًا على إدارة نصيبه من الميراث، حصل على نحو 128 ألف جنيه، إلى جانب قطعة أرض على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي، وقرر استغلال ما لديه في تأسيس مشروعات جديدة بدلًا من الاكتفاء بالأصول التي حصل عليها.
واتجه إلى إنشاء قاعات للأفراح، ثم أضاف إليها نشاطًا خاصًا بالمطاعم، وبدأت التجربة تحت اسم «السرايا»، إلا أن المطعم في بدايته لم يحقق النتائج التي كان يتطلع إليها، بينما حققت قاعات الأفراح أداءً أفضل، خاصة خلال مواسم الصيف.
ولم يتوقف الباز أمام تعثر البداية، بل أعاد التفكير في المشروع وقرر تغيير هوية المطعم، لتظهر تجربة «الكبابجي» التي تطورت لاحقًا إلى «قصر الكبابجي»، مع الاهتمام بتطوير المكان وتقديم تجربة مختلفة للعملاء.
وتوسعت تجربة «قصر الكبابجي» بعد ذلك من خلال افتتاح فرع آخر في طنطا، ثم الانتقال إلى القاهرة بافتتاح فرع في منطقة التجمع الخامس بشارع التسعين الشمالي، ليبدأ اسم «قصر الكبابجي» في الظهور بصورة أكبر داخل سوق المطاعم.
قطاع المطاعم
ولم يتوقف النشاط المرتبط بعائلة الباز عند «قصر الكبابجي»، إذ امتد حضور الأسرة في قطاع المطاعم إلى مشروعات أخرى، من بينها سلسلة «سليم كباب» التابعة لنجله، إلى جانب «مطبخ فريدة»، فضلًا عن التعاون مع «كبدة الفلاح»، لتتسع دائرة التجارب المرتبطة بقطاع الأغذية والمطاعم.
وأصبح قطاع الأغذية والمطاعم أحد المجالات البارزة في تجربة الباز، سواء من خلال مشروعاته الخاصة أو من خلال المشروعات المرتبطة بأسرته، مع تنوع العلامات والتجارب وتوسع النشاط إلى مناطق مختلفة، وهو ما عزز حضوره داخل هذا القطاع.
وجذب نشاط المطاعم مع اتساعه عددًا من المشاهير والشخصيات العامة من مجالات الفن والرياضة والمجتمع، وهو ما ساهم في زيادة انتشار العلامات التجارية وحضورها بين الجمهور.
التجارة مع الله
ومن أكثر المواقف التي ارتبطت بقصة الباز التجارية واقعة الـ100 جنيه، إذ روى أنه في إحدى الفترات لم يكن يمتلك سوى مبلغ 100 جنيه، ورغم حاجته إليه قرر منحه لأحد المحتاجين، وبعدها تلقى اتصالًا يتعلق بطلب كبير من الوجبات وصلت قيمته إلى 150 ألف جنيه.
وربط الباز بين الواقعتين باعتبار أن ما حدث يمثل بالنسبة له معنى «التجارة مع الله»، ومنذ ذلك الوقت أصبح يخصص جزءًا من بعض الطلبات والأعمال للمساهمات الخيرية، مؤكدًا أن النشاط التجاري بالنسبة له لا ينفصل عن مساعدة الآخرين.
التوسع العقاري
ومع نجاح تجربته في قطاع الأغذية، لم يحصر الباز استثماراته في المطاعم، بل اتجه إلى قطاعات أخرى، من بينها التطوير العقاري، وأسّس شركة «DEN» للاستشارات والتسويق العقاري، التي توسعت في تسويق مشروعات عقارية متنوعة.
وتعاملت الشركة مع أكثر من 200 مشروع عقاري، شملت مشروعات سكنية وتجارية وإدارية وفندقية، مع توسع نشاطها من خلال عدة فروع، من بينها فروع في الساحل الشمالي والقاهرة الجديدة والتجمع الخامس.
تنوع الاستثمارات
وامتد نشاط الباز كذلك إلى قطاع السيارات، من خلال كيانات وعلامات مرتبطة بمجال السيارات الفاخرة، إلى جانب دخوله مجالات أخرى مثل صالونات التجميل، وهو ما يعكس اعتماده على استراتيجية تنويع الاستثمارات وعدم التركيز على قطاع واحد.
ويرتبط اسم الباز كذلك بعدد من الكيانات والمشروعات التي تحمل أسماء «LION AUTO» و«RITZ» و«BINBAZ» و«Alqasr Development»، ضمن شبكة من الأنشطة التي تعكس اتساع نطاق عمله في مجالات مختلفة.
العمل المجتمعي
وبالتوازي مع التوسع الاقتصادي، اتجه الباز بصورة أكبر إلى العمل المجتمعي، حيث يتولى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة الباز الخيرية، التي تهتم بتنفيذ مبادرات تستهدف مساعدة الأسر والأفراد الأكثر احتياجًا، إلى جانب المشاركة في مشروعات ذات طابع تنموي وخدمي.
وشملت المبادرات المرتبطة بنشاط المؤسسة المساهمة في تزويج الأيتام، وتنظيم القوافل الطبية، وتقديم المساعدات للمواطنين، فضلًا عن العمل على توفير فرص عمل للشباب، في محاولة لربط المساعدة المباشرة بفرص أكثر استدامة.
القطاع الصحي
ويمتد اهتمام الباز بالقطاع الصحي إلى عضوية مجلس إدارة مستشفى طنطا العام الجديدة، إلى جانب المشاركة في جهود مرتبطة بتطوير الخدمات الصحية، وهو أحد الملفات التي يوليها اهتمامًا ضمن نشاطه المجتمعي والعام.
كما ارتبط نشاطه بمشروعات ومبادرات تستهدف تطوير مستشفى كفر الزيات العام، بما يعكس تركيزًا على الملفات الخدمية التي تمس المواطنين بصورة مباشرة، خاصة في قطاع الصحة.
الحياة السياسية
وتظل محافظة الغربية حاضرة بصورة أساسية في مسيرة الباز، سواء باعتبارها المحافظة التي ينتمي إليها أو المجال الذي يتركز فيه جانب كبير من نشاطه الخدمي والسياسي، إلى جانب ارتباطه بمدينة طنطا من خلال الدراسة والعمل وعدد من المشروعات.
وعلى المستوى السياسي، يشغل الباز عضوية مجلس الشيوخ، كما يشغل موقع أمين مساعد حزب مستقبل وطن بمحافظة الغربية، ليصبح العمل البرلماني والسياسي أحد المحاور الرئيسية في مسيرته إلى جانب نشاطه الاقتصادي والخيري.
وتأتي عضويته في مجلس الشيوخ بعد سنوات من العمل في القطاع الخاص وإدارة المشروعات، وهو ما يضع أمامه مساحة للمشاركة في مناقشة القضايا والملفات العامة، خاصة القضايا الاقتصادية والاستثمارية والخدمية التي تتقاطع مع خبرته العملية.
العمل العام
ويركز الباز في رؤيته للعمل العام على دعم الشباب وتمكينهم اقتصاديًا، مع الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها من المجالات القادرة على توفير فرص عمل جديدة والمساهمة في تحريك النشاط الاقتصادي داخل المحافظات.
كما يولي اهتمامًا بدور مجتمع الأعمال في التنمية، ويرى أن نجاح المشروعات الاقتصادية يمكن أن يتكامل مع المسؤولية المجتمعية، من خلال توجيه جزء من الإمكانات لدعم الخدمات الصحية والتعليمية والمبادرات التي يستفيد منها المواطنون.
وتجمع تجربة أحمد وجدي الباز بذلك بين أكثر من مسار، بدأت بالتجارة في سن صغيرة، ثم العمل القانوني، وصولًا إلى إدارة مشروعات في قطاعات متعددة، من المطاعم والأغذية إلى العقارات والسيارات ومجالات أخرى، بالتزامن مع نشاط خيري ومجتمعي، ثم المشاركة في الحياة السياسية من خلال عضوية مجلس الشيوخ.
وتظل قصة الـ100 جنيه واحدة من أبرز المحطات التي يرويها الباز عند الحديث عن بداياته وفلسفته في العمل، خاصة مع ربطه بين مساعدة المحتاج وبين الفرص التي جاءت بعدها، باعتبارها بالنسبة له نموذجًا لمعنى «التجارة مع الله».
وتقدم مسيرة الباز نموذجًا لرجل أعمال انتقل من بدايات تجارية محدودة الإمكانات إلى إدارة مجموعة من المشروعات المتنوعة، مع امتداد نشاطه إلى العمل الخيري والخدمي والسياسي، لتصبح عضوية مجلس الشيوخ محطة جديدة في رحلة بدأت من التجارة وانطلقت إلى مجالات اقتصادية واجتماعية متعددة.