خانتك زوجتك… فما ذنب ابنتك؟
بقلم: الدكتورة روحية مصطفى
أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق، وعضو محكم في اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بجامعة الأزهر
استيقظت اليوم على مقطع مؤلم لزوج يصوّر زوجته جبرًا، وقد بدت عليها آثار ضرب مبرح، ويأمرها بفتح محادثاتها ليُثبت ما وقعت فيه من خيانة زوجية من خلال رسائل بينها وبين جارها.
ومع التسليم بأن ما فعلته الزوجة – إن صح ما ظهر في المقطع – خطأ فادح وخيانة للأمانة الزوجية، وأن من لم تستطع أن تعيش مع زوجها بمعروف، وتحفظ نفسها وزوجها وبيتها وأولادها، فباب الفراق أمامها مفتوح؛ فلا معنى لبقاء جسد في بيت بينما القلب والسلوك في مكان آخر.
لكن خطأ الزوجة لا يجعل كل وسيلة لمعاقبتها مباحة.
أكثر ما آلمني في المقطع لم يكن صوت الزوج ولا حتى صورة الزوجة، وإنما صوت طفلتهما وهي تبكي في رعب، حاضرة في مشهد عنف وفضيحة بين أبيها وأمها، لا ذنب لها في خيانة أمها، ولا في غضب أبيها، ومع ذلك ربما كانت هي أكثر من سيدفع ثمن ما حدث.
كان يستطيع الزوج أن يفارق زوجته، وأن يحفظ ما لديه من أدلة في نطاق ما يحتاج إليه لحماية حقوقه بالطرق المشروعة والقانونية، وكان يستطيع أن يمتنع عن إبقاء حياة زوجية لم يعد يطيقها. أما أن يصورها وهي في هذه الحال، ويعرض محادثاتها أمام الناس، ويظهر رقم هاتفها، ثم ينشر المقطع للعالم؛ فهو لم يفضح زوجته وحدها، بل صنع مادة ستبقى على الإنترنت، وقد تلاحق ابنته غدًا وهي تكبر وتدخل المدرسة والجامعة وتتزوج وتكوّن حياتها.
هذه أم ابنته، مهما أخطأت.
والستر لا يعني تبرئة الخائن، ولا السكوت عن الحق، ولا إلزام المظلوم باستمرار الحياة الزوجية؛ وإنما يعني ألا نحول المعصية الخاصة إلى فضيحة عامة لا تتوقف آثارها عند صاحبها.
كان يمكنه أن يأخذ حقه ويفارقها، ويترك حساب ذنبها بينها وبين ربها، ويأخذ هو أجر ستر أم ابنته.
فليست كل حقيقة نملك دليلها مأمورين بنشرها، وليست كل إساءة وقعت علينا تمنحنا الحق في أن نهدم بأيدينا ما بقي من ستر أبنائنا وكرامتهم.
وفي لحظات الغضب، لا تسأل فقط: ماذا فعل بي من ظلمني؟
بل اسأل أيضًا: ماذا سأفعل أنا بأولادي وأنا أنتقم؟